طائفة "الروما" في كرواتيا
في تعداد السكان الذي أُجري في كرواتيا عام 2001، أعلن حوالي تسعة آلاف شخص، من مجموع السكان البالغ 4.4 مليون نسمة، أنهم من طائفة "الروما". إلا إن التقديرات تذهب إلى أن عددهم يتراوح بين 30 و50 ألف نسمة.
يتركز معظم السكان من "الروما" في منطقتي مياموري وفارايدين في أقصى شمال كرواتيا، إذ يشكلون نحو 30 بالمئة من مجموع السكان "الروما". كما يعيش "الروما" في منطقة أوسيك-بارانا، ومنطقة سيساك-موسلافينا وفي العاصمة زغرب. ويعيش كثير من "الروما" في مستوطنات عشوائية بُنيت بدون تراخيص للتخطيط العمراني وتفتقر إلى الخدمات والمرافق الأساسية.
يستخدم لغة "الروما" حوالي 80 بالمئة من السكان "الروما".
تشير التقديرات إلى أن نسبة تتراوح 12 و13 بالمئة من السكان الروما يعيشون على دخل يقل عن 4.3 دولارات يومياً، مقارنةً بنسبة تتراوح بين 2 و5 بالمئة من باقي السكان.
تشير بعض المصادر إلى أن حوالي 80 بالمئة من العائلات من طائفة "الروما" ليس لديها دخل ثابت، وأن جميع النساء من "الروما" تقريباً لا يعملن (بصفة رسمية).
الإطار القانوني والخطط المحلية لإدماج "الروما"
ينص دستور كرواتيا على أن "يتمتع كل فرد في جمهورية كرواتيا بالحقوق والحريات، بغض النظر عن العنصر، أو اللون، أو النوع، أو اللغة، أو الديانة، أو المعتقدات السياسية أو غيرها، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الملكية، أو الميلاد، أو التعليم أو الوضع الاجتماعي أو غير ذلك من الخصائص".
ينص "القانون الدستوري بشأن حقوق الأقليات القومية" على أن "لأفراد الأقليات القومية الحق في التعلم باللغة وطريقة الكتابة التي يستخدمونها".
يكفل الدستور مبدأ توفير التعليم الأولي الإلزامي مجاناً.
في عام 2003، اعتمدت الحكومة "البرنامج الوطني من أجل الروما"، وهو يتضمن قسماً عن التعليم يشمل عدداً من الإجراءات الرامية إلى تعزيز إدماج "الروما" في المدارس.
تشارك كرواتيا في "عقد إدماج الروما"، وهو عبارة عن مبادرة إقليمية بين حكومات المنطقة "تهدف إلى خفض أوجه التفاوت بين "الروما" وغيرهم في المجالات الأساسية الخاصة بالاقتصاد والتنمية البشرية، وذلك من خلال تطبيق برامج وإصلاحات في السياسات بغرض كسر الحلقة المفرغة المتمثلة في الفقر والإقصاء". وفي عام 2005، اعتمدت السلطات خطة عمل لتحسين وضع "الروما" في مجالات التعليم والعمل والحصول على الرعاية الصحية والإسكان.
الاستبعاد من التعليم الأولي والتعليم ما قبل الابتدائي
بالرغم من أوجه التحسن التي شهدتها السنوات الأخيرة (ولاسيما في منطقة مياموري)، فإن أغلب أطفال "الروما" في كرواتيا لا يلتحقون ببرامج التعليم ما قبل الابتدائي.
يُلاحظ أن كثيراً من أطفال "الروما" في سن الالتحاق بالمدرسة لا يعرفون اللغة الكرواتية أو لا يعرفون إلا قدراً محدوداً منها لدى التحاقهم بالمدرسة.
تشير التقديرات إلى 86 بالمئة من أطفال "الروما" في سن السابعة يلتحقون بالمدارس الابتدائية. وتتراوح معدلات الالتحاق بين 95 و100 بالمئة لأطفال "الروما" الذين تتراوح أعمارهم بين ثماني سنوات و12 سنة، ثم تنخفض تدريجياً في أوساط الأطفال الأكبر سناً. ولا يلتحق بالمدارس الابتدائية سوى نحو 70 بالمئة من أطفال "الروما" الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً.
تشير التقديرات إلى 27 بالمئة فقط من أطفال "الروما" المقيدين في المدارس الابتدائية يكملون تعليمهم الابتدائي. وفي بعض المدارس تتراوح نسبة أطفال "الروما" الذين لا يكملون التعليم الابتدائي بين 90 و100 بالمئة.
العقبات الأساسية التي تعترض الحصول على التعليم
العنصرية والتمييز: تؤدي الصور النمطية السلبية من جانب المدرسين إلى انخفاض تطلعات الأطفال من "الروما" فضلاً عن المواقف الأخرى التي تنطوي على التمييز. ويندر إلى حد كبير، على ما يبدو، وجود فصول خاصة "تقتصر على الروما فقط"
طول المسافات بين المستوطنات والمدارس، وتكدس المنازل وافتقارها إلى التدفئة، وسوء حالة المرافق الصحية في المستوطنات، والافتقار إلى ما يكفي من الملابس والموارد المالية اللازمة لتغطية النفقات المرتبطة بالتعليم: فما زالت هذه العوامل تؤدي إلى حرمان الأطفال من التمتع بجميع مميزات التعليم.
العوائق اللغوية وعدم وجود مناهج دراسية قائمة على التعددية الثقافية، والتقاعس عن إدراج لغة "الروما" وثقافتهم وتقاليدهم في المناهج المدرسية.
عدم توفر سبل الالتحاق بالتعليم ما قبل الابتدائي على نحو كاف، والافتقار إلى مدرسين مساعدين لتدريس لغة "الروما"، وخاصة في بعض مناطق كرواتيا.
افتقار المدرسين والمدرسين المساعدين المختصين بتعليم لغة "الروما" للتدريب الكافي.
فصول "الروما فقط" في مياموري
في العام الدراسي 2000/2001، كان نحو 60 بالمئة من تلاميذ المدارس الابتدائية من "الروما" يدرسون في 24 فصلاً خاصاً منعزلاً. وفي العام الدراسي 2001/2002، كان حوالي 83 بالمئة من التلاميذ "الروما" في مدرسة ماسينتش الابتدائية وحوالي 88 من التلاميذ "الروما" في مدرسة كوريانتش الابتدائية يدرسون في فصول منعزلة.
وفي إبريل/نيسان 2002، تقدمت عائلات 57 من أطفال "الروما" بدعوى أمام محكمة إياكوفيتش البلدية يتهمون فيها وزارة التعليم الكرواتية والسلطات في مياموري ومدارس أورهوفيتشا وماسينتش وكوريانتش وبودتورين الابتدائية بعزل الأطفال من "الروما" بسبب أصلهم العرقي. وفي سبتمبر/أيلول 2002، رفضت المحكمة الدعوى، وقضت بأن ما زُعم من افتقار أطفال "الروما" إلى معرفة كافية باللغة الكرواتية يبرر إنشاء فصول خاصة منعزلة لهم. وفي ديسمبر/كانون الأول 2002، تقدمت عائلات 15 من أطفال "الروما" بدعوى أمام المحكمة الدستورية الكرواتية، يدعون فيها أن فصل أطفال "الروما" عن أقرانهم في المدارس الابتدائية يُعد بمثابة انتهاك للدستور الكرواتي. ولا تزال القضية منظورة.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2004، تقدمت هذه العائلات نفسها بدعوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ادعت فيها، بالإضافة إلى ما سبق، أنه خلال إجراءات نظر الدعوى السابقة أمام محكمة إياكوفيتش البلدية أُرفقت ملاحظات بالدفع المقدم من مدرسة ماسينتش جاء فيها أن "آباء التلاميذ من الروما كثيراً ما يكونون من مدمني الكحوليات، وأن أطفالهم يميلون إلى السرقة وتوجيه الشتائم والشجار، وأنه بمجرد أن يدير المدرسون ظهورهم للتلاميذ فإن هناك أشياء تُسرق، وعادة ما تكون أشياء تافهة وغير ذات قيمة ولكن الأمر المهم هو السرقة في حد ذاتها". ولا تزال القضية منظورة.
وبالرغم من أن فصول "الروما فقط" نادرة إلى حد كبير، على ما يبدو، فإن المواقف النمطية السلبية في أوساط المدرسين الذين يعملون مع أطفال "الروما" لا تزال قائمة.
توصيات إلى سلطات كرواتيا:
ضمان ألا يكون وضع أي طفل في مجموعات أو فصول خاصة منعزلة في المدارس الابتدائية قائماً على التمييز، وأن يكون هذا الإجراء مستنداً إلى معايير معقولة وموضوعية، وألا يُتخذ إلا عند الضرورة وبما يحقق المصالح المثلى للطفل.
اتخاذ خطوات تكفل إدراج ثقافة "الروما" وتاريخهم وتقاليدهم في المناهج المدرسية في جميع المناطق أو المدارس التي يوجد بها عدد كبير من أبناء طائفة "الروما".
اتخاذ خطوات تكفل التحاق الأطفال من "الروما" ببرامج التعليم ما قبل الابتدائي لفترة كافية، وخاصة في المناطق التي لا توجد بها مبادرات كافية من هذا النوع، على أن تشمل هذه البرامج ثقافة "الروما" وتاريخهم وتقاليدهم ولغتهم إلى جانب اللغة الكرواتية.
اتخاذ خطوات تكفل تعيين مساعدين ووسطاء من "الروما" بشكل منظم وشامل في جميع المدارس والحضانات التي يوجد بها عدد كبير من التلاميذ من "الروما".
اتخاذ خطوات تكفل توفير برامج تدريبية عن ثقافة "الروما" وتاريخهم وتقاليدهم ولغتهم للمدرسين وغيرهم من الموظفين العاملين في المدارس، وخاصة تلك التي يوجد بها عدد كبير من الطلاب من "الروما"، وذلك بالتعاون مع المنظمات التي تمثل "الروما".