حثت منظمة العفو الدولية اليوم السلطات البلجيكية على العمل بكل السرعة الممكنة للتنفيذ الكامل ومن قبيل الأولوية لتوصيات لجنة حقوق الإنسان (التابعة للأمم المتحدة) الصادرة يوم الجمعة الموافق 30 يوليو/تموز عقب دراسة اللجنة لسجل بلجيكا على صعيد حقوق الإنسان.
وفي الملاحظات الختامية التي أصدرتها اللجنة حول التقرير الدوري الرابع لبلجيكا المتعلق بتنفيذها للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء عدد من قضايا حقوق الإنسان، ومن ضمنها المزاعم المستمرة حول وحشية الشرطة، المقرونة غالباً بأفعال التمييز العنصري. ولاحظت الأنباء التي أشارت إلى أن التحقيقات في هذا السلوك لم تجر دائماً بالجدية اللازمة وأنه عند إصدار أحكام على أفراد الشرطة، تكون عادة رمزية. وفضلاً عن توجيه بلجيكا إلى وضع حد لسلوك الشرطة هذا وإجراء تحقيقات أكثر شمولية، دعت اللجنة إلى النظر في آن معاً في الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة المرفوعة ضد الشرطة وفي أية شكاوى تقدمها الشرطة ضد الضحايا المزعومين.
ولاحظت منظمة العفو الدولية أن اللجنة اضطرت إلى تكرار دعوتها القائمة منذ زمن طويل إلى بلجيكا لوضع تشريع يكفل حق الأشخاص المحتجزين لدى الشرطة في إبلاغ أقربائهم باعتقالهم والسماح لهم بمقابلة محام وطبيب منذ الساعات الأولى لاعتقالهم. وقالت اللجنة إنه ينبغي وضع ترتيبات لإجراء فحص طبي في بداية فترة الحجز وفي نهايتها.
وقد تناهى إلى علم اللجنة أنه، رغم وضع مبادئ توجيهية منقحة تتعلق بمعاملة الأجانب خلال عمليات الترحيل، فقد تواصلت مزاعم استخدام أفراد الشرطة المرافقين للمبعدين للقوة المفرطة: وأوصت بتقديم تدريب ومراقبة أكثر شمولية لأفراد الشرطة الذين ينفذون هذه العمليات. كذلك ساورها القلق من أن طالبي اللجوء المرفوضين والمهاجرين الذين لا يحملون تصاريح والذين ينتظرون إبعادهم قد أُطلق سراحهم من مراكز اعتقال الأجانب بأوامر قضائية، لكنهم احتُجزوا بعد ذلك في منطقة الترانزيت بمطار بروكسيل الوطني، أحياناً طوال عدة أشهر، "في أوضاع صحية واجتماعية محفوفة بالمخاطر". وقالت اللجنة، التي اعتبرت أن هذه الممارسة ترقى إلى حد الاعتقال التعسفي الذي يمكن أن يؤدي إلى معاملة لاإنسانية ومهينة، إنه يجب وضع حد فوري لها.
وأوصت اللجنة بإجراء تغييرات توفر للنـزلاء في مراكز الاعتقال الخاصة بالأجانب آلية للشكاوى أكثر فعالية ويسراً، ودعت بلجيكا إلى التأكد من إبلاغ الأشخاص الذين يُعتبَر أنه "من غير المسموح لهم الدخول" إلى البلاد ويحتجزون في ما يسمى بمراكز اعتقال الأجانب في المطار الوطني، بحقوقهم ومن ضمنها حقهم في تقديم استئناف وشكوى.
ومن جملة بواعث قلقها الأخرى، أشارت اللجنة إلى تدني عدد العقوبات الجنائية والتأديبية المفروضة على أفراد القوات المسلحة الذين يشتبه في ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان في إطار عملية حفظ السلام متعددة الجنسية التي جرت تحت رعاية الأمم المتحدة في الصومال العام 1993. كما أعربت عن قلقها إزاء انعكاسات التغييرات التي أُدخلت على قانون الولاية القضائية العالمية لبلجيكا في العام 2003 على ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المنصوص عليها في القانون الدولي. وقدمت توصيات ذات صلة لمعالجة بواعث القلق هذه، فضلاً عن الاكتظاظ في السجون والاتجار بالبشر. كذلك حثت على اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لحماية الجاليات المقيمة في بلجيكا من الأعمال العنصرية أو المتعلقة بكراهية الأجانب أو معاداة السامية أو المسلمين.
وفي المعلومات التي قدمتها منظمة العفو الدولية إلى اللجنة قبل أن تنظر في سجل بلجيكا المتعلق بحقوق الإنسان، ركزت الاهتمام بشكل خاص على بواعث قلقها حول :
سوء المعاملة المزعومة من جانب الشرطة والانتهاكات العنصرية التي ترتكبها في الشوارع ومراكز الشرطة وغياب عدد من الضمانات الأساسية ضد سوء المعاملة في حجز الشرطة؛
طرق التقييد القاسية والخطرة خلال عمليات الإبعاد القسري جواً ووضع الأشخاص المحتجزين في منطقة الترانزيت في المطار الوطني؛
الصعوبات التي يواجهها الأشخاص الذين يودون تقديم شكاوى حول سوء المعاملة من جانب الشرطة؛
العقبات التي تعترض سبيل إجراء تحقيقات سريعة حيادية في الشكاوى المقدمة ضد سوء المعاملة من جانب الشرطة وتقديم المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان هذه إلى العدالة.
وقد سلطت منظمة العفو الدولية الضوء على الحاجة إلى إجراء إصلاحات عاجلة في هذه المجالات وأعادت إلى الأذهان التوصيات التفصيلية التي دعت السلطات البلجيكية إلى تنفيذها في العام 2003 باعتبار أنها تحظى بالأولوية. وفي الوقت ذاته لفتت المنظمة الانتباه بشكل خاص إلى :
الانخفاض الواضح لمستوى المساءلة الجنائية على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها الجنود المشاركون في عملية حفظ السلام متعددة الجنسية التي جرت تحت رعاية الأمم المتحدة في الصومال العام 1993؛
التشريع الذي اعتُمد في العام 2003 ويقيد بشكل شديد النطاق الواسع السابق لقانون الولاية القضائية العالمية في بلجيكا، مما يزيد من إمكانية إفلات مرتكبي أسوأ الجرائم المحتملة من العقاب؛
الزيادة في عدد الحوادث العنصرية الموجهة ضد اليهود والعرب والجاليات الإسلامية الأخرى.
ولمزيد من المعلومات حول بواعث القلق الأخيرة لمنظمة العفو الدولية المتعلقة ببلجيكا يرجى الاطلاع على :
بلجيكا أمام لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة : سوء المعاملة المزعوم من جانب الشرطة (رقم الوثيقة : EUR 14/001/2003).
تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2004، بلجيكا (رقم الوثيقة : POL 10/004/2004).
بواعث قلق منظمة العفو الدولية في أوروبا وآسيا الوسطى يوليو/تموز – ديسمبر/كانون الأول 2003 : بلجيكا
(رقم الوثيقة : EUR 01/01/2004).
انتهى
وثيقة عامة
للحصول على مزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالمكتب الصحفي لمنظمة العفو الدولية في لندن بالمملكة المتحدة على الهاتف رقم: 5566 7413 20 44+
منظمة العفو الدولية : 1 Easton St. London WC1X 0DW. موقع الإنترنت : http://www.amnesty.org
وللاطلاع على آخر أخبار حقوق الإنسان زوروا موقع الإنترنت : http://news.amnesty.org