Document - تونس: ينبغي فتح تحقيق في حادثة مقتل متظاهر ضد ارتفاع الأسعار
تونس: ينبغي فتح تحقيق في حادثة مقتل متظاهر ضد ارتفاع الأسعار
تدعو منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى إجراء تحقيق فوري شامل ومستقل ومحايد في حادثة مقتل الشاب حفناوي مغضاوي في 6يونيو/حزيران، وإصابة نحو 20آخرين بجروح، وإلى إعلان نتائج هذا التحقيق على الملأ.
إن منظمة العفو الدولية تشعر بالحزن على وفاة ذلك الشاب، وتخشى أن تكون الشرطة قد استخدمت القوة المفرطة. وتذكِّر المنظمة السلطات التونسية بأنالموظفين المكلفين بإنفاذ القانون يجب ألايستخدموا القوة والأسلحة النارية إلا إذا كان لا مناص مطلقاً من استخدامها من أجل الحفاظ على الأرواح.
وكان حفناوي مغضاوي قد قُتل خلال مصادمات بين المتظاهرين والشرطة اندلعت احتجاجاً على البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة في مدينةرديف بمحافظة قفصة في جنوب غرب تونس. وذكرت الأنباء أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، كما استخدمت الأسلحة النارية. وقد حددت السلطات التونسية عدد الجرحى بثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة من أفراد الشرطة، بيد أن رئيس نقابة عمال رديف عدنان حجي أبلغ وسائل الإعلام بأن عدد الجرحى وصل إلى عشرين شخصاً.
وقال وزير العدل وحقوق الإنسان التونسي بشير تكاري إنه يأسف لهذه الحادثة، ولكنه نفى أن تكون الشرطة قد اتخذت إجراءات غير قانونية. ومضى يقول إن السلطات لن تسمح باستخدام العنف، وإن المتظاهرين ألقوا زجاجات حارقة (مولوتوف) على أفراد الشرطة. وتعيد منظمة العفو الدولية إلى الأذهان أن القانون الدولي يكفل حرية التعبير والتجمع. وفي الوقت الذي تعترف المنظمة بحق السلطات في المحافظة على النظام، فإن عملية حفظ الأمن خلال المظاهرات يجب أن تتم وفقاً للمعايير الدولية التي تنظم أنشطة حفظ الأمن، ومنها مدونة قواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون التي وضعتها الأمم المتحدة. ويتعين على هؤلاء الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أن يعملوا على تقليص الأضرار والإصابات إلى أدنى حد ممكن، واحترام حياة الإنسان والمحافظة عليها.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن المعايير الدولية تقتضي أن ينظر التحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها الشرطة، ومنها مقتل حفناوي مغضاوي، وفي الظروف والملابسات المحيطة بالحادثة، فضلاً عن نمط استخدام القوة غير المتناسبة أو غير الضرورية المزعوم. ويجب أن تكفل السلطات التونسية تقديم جميع الموظفين المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان إو إصدار الأوامر بارتكابها او التقاعس عن منعها إلى العدالة. كما ينبغي أن تكفل حماية الشهود من التعرض لأي مضايقة أو انتقام، وتقديم تعويضات كافية للضحايا وعائلاتهم.
وكانت منطقة قفصة في جنوب غرب البلاد، التي تقع على بعد 350كيلو متراً عن العاصمة تونس، قد شهدت اضطرابات اجتماعية واحتجاجات متفرقة على مدى الأشهر الستة الماضية. ففي تلك المنطقة الغنية بالفوسفات، أدت البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة إلى اندلاع عدد من مظاهرات الاحتجاج التي دعت إلى وضع حد للفساد، الذي أسهم باعتقادهم في تفشي حالة الفقر في المنطقة.
لقد كررت تونس اليوم التزامها بحقوق الإنسان أمام مجلس حقوق الإنسان في الدورة الختامية للمراجعة الدورية العالمية. إن مثل هذا الالتزام يجب أن يُترجم إلى العمل فوراً على إنشاء لجنة تحقيق مستقلة في الحوادث التي وقعت في رديف وفي حادثة مقتل حفناوي مغضاوي.