Document - قانون منع الإرهاب الأردني يفتح الباب أمام انتهاكات جديدة لحقوق الإنسان

JORDAN قانون منع الإرهاب الأردني يفتح الباب أمام انتهاكات جديدة لحقوق الإنسان

قانون منع الإرهاب الأردني يفتح الباب أمام انتهاكات جديدة لحقوق الإنسان

أصبح مشروع قانون منع الإرهاب الأردني الجديد قانوناً في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 على الرغم من بواعث القلق المحلية والدولية بشأن اتساع نطاقه بشكل مفرط، وذلك بعد التصديق عليه رسمياً من قبل رئيس الدولة الملك عبدالله الثاني بن الحسين. إن القانون الجديد لا يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويعرِّف "الأنشطة الإرهابية" على نحو يمكن استخدامه معه كأساس للقبض على منتقدي الحكومة أو غيرهم ممن يمارسون حقهم في حرية التعبير سلمياً واحتجازهم. كما يعزز القانون الجديد السلطات المفرطة أصلاً والمخوَّلة لضباط الأمن الأردنيين في القبض على الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم ربما يكونون ضالعين في الإرهاب واحتجازهم.

ويتمثل أحد بواعث القلق بشأن قانون منع الإرهاب في أنه يجرِّم "تقديم الدعم للإرهاب، بالأفعال أو بالأموال، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر"، ولكنه لا يشترط أن يكون المتهم يعلم أو يقصد أن عمله أو مساهمته المالية من شأنهما أن يساعدا على ارتكاب أعمال إرهابية. وهذا يعني أنه بموجب هذا القانون يمكن أن تتم مقاضاة الشخص الذي يتبرع بالمال بشكل بريء أو يساعد جهة يعتقد أنها منظمة خيرية، ولكنها في الحقيقة "واجهة" لمنظمة تدعم الإرهاب.

كما أن قانون منع الإرهاب يمكِّن المدعي العام لمحكمة أمن الدولة من إصدار قرارات بفرض الرقابة على منـزل المشتبه به وتحركاته ووسائل اتصالاته؛ ومنعه من السفر؛ وتفتيش مكان تواجده والتحفظ على أي شيء "له علاقة بنشاط إرهابي"؛ والحجز التحفظي على أي أموال يشتبه بعلاقتها بنشاطات إرهابية. ويرى المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية أثناء مكافحة الإرهاب أن مثل هذه السلطات الواسعة "تشكل انتهاكاً فعلياً للحق في الخصوصية وحرية التنقل وافتراض البراءة".

وثمة باعث قلق آخر يتمثل في أن قانون منع الإرهاب يمكن أن يُستخدم لمعاقبة المنتقدين والمعارضين السلميين للحكومة على أساس أن أنشطتهم – من قبيل الاشتراك في مظاهرات سلمية، قد تسفر عن وقوع أضرار طفيفة بالممتلكات – يمكن أن تتسبب بإلحاق "أضرار في البنية التحتية"، ويمكن أن تعتبر نوعاً من "الإخلال بالنظام العام" أو "تعريض السلامة العامة للخطر"، وجميع هذه الأفعال تندرج تحت تعريف "الأعمال الإرهابية" الوارد في القانون الجديد.

ولا يتضمن تعريف "الأعمال الإرهابية" الوارد في قانون منع الإرهاب أي إشارة إلى الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية الحالية المتعلقة بالإرهاب. وقد أشار المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية أثناء مكافحة الإرهاب إلى أن "مكافحة الإرهاب يجب أن تكون محصورة في مواجهة الجرائم التي تندرج ضمن نطاق الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المتعلقة بالإرهاب، ووفقاً للتعريف الوارد فيها، أو في مواجهة السلوك المرتبط بالإرهاب وفقاً لما تدعو إليه قرارات مجلس الأمن، بالإضافة إلى المقاصد والغايات التي يحددها قرار مجلس الأمن رقم 1566 للعام 2004. إن كون عمل ما إجرامياً بحد ذاته لا يجعل منه عملاً إرهابياً بالضرورة ".

كما أن قانون منع الإرهاب لا يوفر اليقين الكافي بشأن العقوبات المنطبقة، ولذا فإنه لا يتسق مع مبدأ القانونية. فهو ينص على أن الجرائم المرتبطة "بالإرهاب" سيُعاقب عليها بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، ما لم ترد عقوبة أشد في أي قانون آخر، ولكنه لا يذكر القوانين الأخرى التي يشير إليها، ولا يبين المعايير التي ينبغي أن يُعاقب بموجبها على هذه الجرائم. إن منظمة العفو الدولية تعارض عقوبة الإعدام في جميع الظروف، لأنها تمثل الشكل النهائي للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وفي الوقت نفسه، تعتقد المنظمة أن المشكلات المتأصلة في عقوبة الإعدام تتفاقم في الحالات التي قد يتعرض فيها المتهمون للتعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة، وقد يُحرمون من حقهم في محاكمة عادلة.

إن منظمة العفو الدولية تدعو الحكومة الأردنية إلى إلغاء قانون منع الإرهاب أو تعديله بحيث يصبح متوافقاً مع التزامات الأردن بموجب القانون الدولي، وتكرر دعوتها إلى المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، الذي ينص على توفير مراقبة مستقلة على جميع أماكن الاعتقال.

خلفيـة
في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وقعت تفجيرات في ثلاثة فنادق في عمان، أسفرت عن مقتل 60 شخصاً وجرح عدد آخر من الأشخاص. وفي يونيو/حزيران 2006 نُشر مشروع قانون منع الإرهاب. إن منظمة العفو الدولية تدين ذلك الهجوم وتقر تماماً بمسؤولية الحكومة الأردنية عن المحافظة على الأمن العام، وتقديم مرتكبي مثل تلك الجرائم إلى العدالة. بيد أن الحكومة، وهي تقوم بتلك المسؤولية، يجب أن تتقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومن بينها حظر الاعتقالات التعسفية والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، والالتزام بضمان حق جميع الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم – حتى أولئك المتهمين بارتكاب أبشع الجرائم – في الحصول على محاكمة عادلة وفقاً للقانون الدولي.
لقد كان لدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق قديمة بشأن اعتقال المشتبه بهم سياسياً والمشتبه بعلاقتهم بالإرهاب في الأردن، وبشأن مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة والمحاكمات الجائرة وعقوبة الإعدام. وقد ذكرت المنظمة بواعث القلق تلك في آخر تقرير لها صدر بعنوان: "الأردن: اعترافاتكم جاهزة للتوقيع عليها – اعتقال وتعذيب المشتبه بهم سياسياً"، MDE 15/005/2006)، يوليو/تموز (2006

ويساور منظمة العفو الدولية قلق من أن قانون منع الإرهاب سيعزز سلطات دائرة المخابرات العامة، المسؤولة عن إلقاء القبض على المشتبه بهم سياسياً أو "أمنياً" واحتجازهم واستجوابهم. ويتعين على الحكومة الأردنية اتخاذ خطوات لكبح جماح دائرة المخابرات العامة، وضمان معاملة جميع الأشخاص المحتجزين بما يتماشى مع حقوقهم الإنسانية الأساسية، وحمايتهم من ممارسات التعذيب وإساءة المعاملة المحتملة. وكثيراً ما يتعرض الأشخاص المشتبه بعلاقتهم بالإرهاب في الأردن للتعذيب وغيره من صنوف إساءة المعاملة أثناء استجوابهم، ويُقدمون إلى محاكمات تقصِّر كثيراً عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وقد أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلق متكررة من عدم عدالة الإجراءات أمام محكمة أمن الدولة، التي ستتولى المحاكمات في قضايا الجرائم المذكورة في القانون. وخلال العقد المنصرم، أعلن أكثر من 100 متهم أمام محكمة أمن الدولة أنهم تعرضوا للتعذيب لإرغامهم على "الاعتراف". وقد أظهرت محكمة أمن الدولة أنها غير مستعدة لإجراء تحقيقات سليمة في مثل تلك المزاعم أو إصدار أوامر بإجرائها. وبحسب معلومات منظمة العفو الدولية، فقد أدانت محكمة أمن الدولة عدداً من المتهمين بناءً على دليل وحيد ضدهم، وهو "الاعتراف"، الذي يزعمون أنه انتُزع منهم أثناء اعتقالهم بمعزل عن العالم الخارجي وتحت التعذيب أو غيره من صنوف إساءة المعاملة.

كما يساور منظمة العفو الدولية القلق لأن القانون الجديد يؤدي إلى تفاقم المشكلات الموجودة أصلاً في الاجراءات ضد الأشخاص المشتبه بعلاقتهم "بالإرهاب" – ابتداء من القبض عليهم إلى احتجازهم وحتى محاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة. كما يؤدي، على سبيل المثال، إلى زيادة سلطات دائرة المخابرات العامة. وقد كررت منظمة العفو الدولية إثارة بواعث قلقها من حقيقة أن موظفي دائرة المخابرات العامة يستفيدون أصلاً من التمتع بسلطات موسعة وبالحصانة التامة تقريباً، ويتصرفون كأنهم خارج سلطة القانون، ويحتجزون المشتبه بهم سراً بمعزل عن العالم الخارجي ولفترات طويلة، حيث يتعرض بعضهم خلالها للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة بحسب ما ورد. وقد قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، في ختام زيارته إلى الأردن في يونيو/حزيران 2006، إن "التعذيب يُمارس بشكل منهجي" في دائرة المخابرات العامة.

Amnesty International, International Secretariat, 1 Easton Street, WC1X 0DW, London, United Kingdom