Document - الصومال: مخاوف بشأن حقوق الإنسان في نـزاع تلوح بوادره في الأفق

SOMALIA (DEM. REP.) الصومال: مخاوف بشأن حقوق الإنسان في نـزاع تلوح بوادره في الأفق

الصومال: مخاوف بشأن حقوق الإنسان في نـزاع تلوح بوادره في الأفق

تحذِّر منظمة العفو الدولية من أن تصاعد القتال في الصومال سيسفر على الأرجح عن وقوع انتهاكات خطيرة وواسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي على أيدي جميع الأطراف. وقد تقع انتهاكات خطيرة للحقوق الإنسانية للمدنيين، ولا سيما النساء والأطفال. كما أن من شأن هذا النـزاع أن يؤدي، لا محالة، إلى عمليات تهجير داخلي جديدة على نطاق هائل وإلى تدفق موجات كبيرة من اللاجئين إلى الخارج.

ولذا، فإن منظمة العفو الدولية تدعو بإلحاح جميع أطراف النـزاع، فضلاً عن المجتمع الدولي، إلى وضع حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان وحق المدنيين في الحصول على المساعدات الإنسانية الطارئة في صدارة اهتماماتها وبواعث قلقها.

في 6 ديسمبر/ كانون الأول، اعتمد مجلس الأمن قراراً يفوِّض إنشاء قوة لحفظ السلام في الصومال تحت رعاية المنظمة الإقليمية "إيجاد" (الهيئة الحكومية الدولية للتنمية) والاتحاد الأفريقي. أما الصلاحيات الرئيسية لقوة الهيئة الحكومية الدولية في الصومال فهي حماية الحكومة الاتحادية الانتقالية وتدريب قوات الأمن التابعة لها. وقد وقعت صدامات متزايدة بين قوة إثيوبية كبيرة مؤيدة للحكومة الاتحادية الانتقالية في البلاد وبين قوات مجلس المحاكم الإسلامية الصومالية (المحاكم الإسلامية). وقالت المحاكم الإسلامية إنها ستقاتل قوة الهيئة الحكومية الدولية في الصومال أيضأً، مع أنه سيمر وقت غير قصير قبل أن يتم نشر هذه القوة.

إن منظمة العفو الدولية، إذ تكرر التشديد على أن حماية حقوق الانسان يجب أن تشكل جزءاً لا يتجزأ من حل النـزاع في الصومال، تحث على إيلاء اهتمام خاص لقضايا حقوق الانسان والقضايا الإنسانية الملحة، و لاسيما في محادثات السلام التي من المقرر استئنافها في الخرطوم بين الحكومة الاتحادية الانتقالية والمحاكم الإسلامية.

خلفيـة
أُنشأت الحكومة الاتحادية الانتقالية في العام 2004 كثمرة لمحادثات السلام التي استغرقت سنتين بين الفصائل القبلية المسلحة بعد مرور 13 عاماً على انهيار الدولة. بيد أن الحكومة الاتحادية الانتقالية، على الرغم من الاعتراف الدولي بها،لم تتمكن من بسط حكمها خارج قاعدتها في مدينة بيدوا. ولكنها تحظى بدعم قوات إثيوبية كبيرة استدعاها الرئيس عبد الله يوسف، رئيس الحكومة الاتحادية الانتقالية، للدفاع عن حكومته ضد قوات المحاكم الإسلامية. وفي يونيو/ حزيران تمكنت مليشيات المحاكم الإسلامية في العاصمة مقديشو من إلحاق الهزيمة بقادة الفصائل الذين كانوا في السابق مرتبطين بالحكومة الاتحادية الانتقالية، وبسط سيطرتها على جميع المناطق الوسطى والجنوبية من الصومال .

وفي أكتوبر/ تشرين الأول، أعلنت المحاكم الإسلامية "الجهاد" ضد القوات الإثيوبية في الصومال، ودعت إلى دحر "القوات الأجنبية" من البلاد. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي مليس زيناوي عن استعدادات بلاده للحرب ضد المحاكم الإسلامية. وبالإضافة إلى خلق مزيد من العقبات أمام وصول المساعدات الإنسانية إلى ضحايا الفيضانات، وعرقلة خطط المساعدات الإنسانية المتعلقة بإعادة الإعمار والتنمية، فإن توسيع النـزاع يمكن أن يلحق الضرر ببلدان أخرى في المنطقة، مما قد يشعل من جديد شرارة النـزاع المتوتر على الحدود بين إثيوبيا وإريتريا التي تخضع لرقابة الأمم المتحدة.

وفي 29 نوفمبر/ تشرين الثاني، أدان مجلس الأمن إزدياد تدفق الأسلحة إلى الصومال، الذي يشكل انتهاكاً جديداً للحظر الذي فرضه على الأسلحة في العام 1992. وقد أبلغت مجموعة المراقبة التابعة لمجلس الأمن عن وقوع انتهاكات على أيدي إحدى عشرة دولة، من بينها إثيوبيا التي تدعم الحكومة الاتحادية الانتقالية، وإريتريا التي تدعم المحاكم الإسلامية.

لقد تمكنت المحاكم الإسلامية، التي تطالب بإقامة دولة إسلامية في الصومال، من استعادة السلام إلى مقديشو وإنهاء سنوات من الانتهاكات الهائلة للحقوق الإنسانية للمدنيين على أيدي الفصائل المسلحة. بيد أن لدى الصوماليين المدافعين عن حقوق الإنسان قلقاً عميقاً بشأن التأثير الذي قد يُحدثه تفسير المحاكم الإسلامية للشريعة، الذي يتضمن فرض قيود واسعة النطاق على حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحرية التعبير.

Amnesty International, International Secretariat, 1 Easton Street, WC1X 0DW, London, United Kingdom