طالبوا بحقوق القضاة

28 نوفمبر 2007

محامون يتظاهرون ضد الرئيس الجنرال برويز مشرَّفكانت السلطة القضائية الناشطة في البلاد أحد الأهداف الرئيسية المعرضة للهجوم في حالة الطوارئ التي فرضها الجنرال مشرف في باكستان في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي إطار لائحة الاتهام التي استخدمها لتبرير حالة الطوارئ، ألقى مشرف باللائمة على السلطة القضائية واتهمها "بالعمل بشكل يتعارض مع السلطتين التنفيذية والتشريعية في محاربة الإرهاب والتطرف". كذلك اتهم القضاء بأنه "أضعف أوامر الحكومة".

وفي أعقاب إعلان حالة الطوارئ، عزل مشرف 

رئيس السلطة القضائية افتخار شودري مع 11 قاضياً آخر من قضاة المحكمة العليا، وهي خطوة تنتهك بشكل صارخ دستور البلاد والنصوص الأساسية لمبادئ الأمم المتحدة الخاصة باستقلال القضاء.

ولم يُسمح إلا للقضاة الذين وُجهت إليهم الدعوة للعودة إلى مناصبهم ، وبعد موافقتهم على أداء يمين التمسك بالأمر الدستوري المؤقت بالاستمرار بشغل مناصبهم.

 

وقد أوقف الأمر الدستوري المؤقت العمل بالحقوق الأساسية بما فيها الضمانات المتعلقة بالتوقيف والاعتقال وحرية تكوين الجمعيات والتجمع . كما ينص على منح حصانة كاملة على جميع الإجراءات التي تتخذها الحكومة أثناء حالة الطوارئ.

وحتى الآن أدى القسم خمسة فقط من قضاة المحكمة العليا الأصليين من أصل17 قاضياً. وإضافة إلى ذلك، تم تعيين ستة قضاة جدد اختيروا بعناية بعد أن حلفوا اليمين. ويذكر أنه قد يتم تخفيض عدد قضاة المحكمة العليا إلى والتي عادة ما تضم 17 قاضياً .

وتخضع أغلبية قضاة المحكمة العليا المعزولين، ومن ضمنهم كبير القضاة افتخار شودري، للإقامة الجبرية. وقد أُلقي القبض على محامين كبار آخرين وأودعوا السجن، ويُحتجز بعضهم لدى أجهزة المخابرات الباكستانية.

وأبلغت بعض المصادر منظمة العفو الدولية أن عدداً من المحامين قد تعرضوا لسوء المعاملة أثناء اعتقالهم. ومنهم  سيد حسن طارق، وهو محام بارز لحقوق الإنسان وعضو في اللجنة التنفيذية لنقابة محامي المقاطعة في نواب شاه بإقليم السند، ومنير مالك، الرئيس السابق لنقابة محامي المحكمة العليا.

وفي يوم الجمعة الموافق 23 نوفمبر/تشرين الثاني، أُطلق سراح ، منير مالك وأُدخل إلى المستشفى في أعقاب حدوث تدهور شديد في صحته.

ويذكر أنه وفي الأشهر التي سبقت حالة الطوارئ، طعنت المحكمة العليا وغيرها من محاكم الدرجة الأولى في قانونية طائفة من الإجراءات الحكومية وسوء الاستخدام الواضح للسلطات التنفيذية.

وبشكل خاص، اتخذ كبير القضاة افتخار شودري موقفاً حازماً بشأن حالات الاختفاء القسري وأصدر عدة أحكام ضد الحكومة.

بيد أنه لم يؤد الإصرار الأخير للمحكمة العليا على مطالبها بأن تتخذ الحكومة إجراءات عملية لوقف حوادث الاختفاء القسري، وتقديم معلومات حول مصير المئات من الباكستانيين الذين "اختفوا" في السنوات الست الماضية وتحديد مكان وجودهم، إلا إلى زيادة غضب مشرف.

وفي محاولة لإخضاع القضاء، أعفى مشرف شودري من مهامه في مارس/آذار. فخلقت هذه الخطوة حركة ناشطة للمحامين في شتى أنحاء باكستان، حظيت بمساندة مجموعات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وجهرت بمعارضتها لحكومة مشرف وانتقدتها.

وفي أعقاب حملة ناجحة دامت أربعة أشهر، أعادت هيئة المحكمة العليا كبير القضاة شودري إلى منصبه في يوليو/تموز. ومع استعادة المحكمة لثقة الرأي العام، وصلت إليها العديد من الالتماسات، وكانت من أكثر الالتماسات إثارة للجدل تلك التي تتعلق بقانونية ترشيح مشرف نفسه للانتخابات الرئاسية التي جرت في 6 أكتوبر/تشرين الأول، فيما يحتفظ بالوقت نفسه بمنصب قائد الجيش.

وهناك اعتقاد واسع بأن مشرف أعلن حالة الطوارئ كإجراء لإجهاض حكم تصدره المحكمة العليا كان سيحدد مدى أحقيته في ترشيح نفسه للانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول.

 وكان من المقرر أن تنتهي ولاية مشرف كرئيس للبلاد في 15 نوفمبر/تشرين الثاني. وفور إعلان حالة الطوارئ أُلقي القبض على العديد من المحامين الذين كانوا على رأس الاحتجاجات ضد ترشيح مشرف، ومن ضمنهم رئيس نقابة محامي المحكمة العليا اعتزاز أحسن وعلي أحمد كرد ومنير مالك والقاضي المتقاعد طارق محمود.

وكما هو متوقع، رفضت المحكمة الجديدة والمطيعة كما يبدو جميع الطعون القانونية في إعادة انتخاب مشرف التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول، وأيدت حالة الطوارئ والأمر الدستوري المؤقت. وسمحت هذه الخطوة للجنرال مشرف بالتخلي عن قيادة الجيش وبتعيينه رئيساً مدنياً، وفي الواقع نقل السلطة من شخصه بموجب صفة إلى شخصه بموجب صفة أخرى.

بادروا بالتحرك ويأتي الهجوم على القضاء في فترة زمنية حرجة من تاريخه. فالمحكمة العليا الطيعة عادة، كانت قد بدأت تؤكد استقلالها، ليس أقله في احكامها النتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة. وأكسبتها هذه الإجراءات تأييداً متنامياً في صفوف القانونيين وهيئات المجتمع المدني الباكستاني التي أمل في العدل واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون في باكستان. وقد تلاشت هذه الآمال الآن إلى حد كبير.